المنشور رقم (37) كيف يحافظ السودانيون على وحدة السودان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صورة إلى :

1/ رئيس جمهورية السودان/ عمر حسن أحمد البشير

2/ الناظر علي نمر علي الجلة / زعيم المسيرية

3/ أمير المسيرية الحمر / مختار بابو نمر

4/ أمير المسيرية الزرق / الحريكة عزالدين

5/ إتحاد أبناء المسيرية

6 / المنبر الحر

7/ رئيس المجلس الوطني

8/ أمين المؤتمر الوطني الحاكم

9/ رئيس حزب الأمة القومي / الصادق المهدي

10/ أمين المؤتمر الشعبي / الدكتور حسن الترابي

11 مفوضية ترسيم الحدود / عبد الرسول النور

12/ لجنة ترسيم الحدود (عندما يتم تكوينها)

13/ رئيس المحكمة الدستورية

14 / رئيس إدارة القانون الدولي والإتفاقيات بوزارة العدل

15/ المستشار الدكتور/ معاذ أحمد محمد تنقو

16/ مجلس الصحافة و (صور للصحف)

17/ الإذاعة

18/ التلفزيون

19/ وزارة الثقافة

20/ الإتحاد العام للطلاب السودانيين

 

مـقدمة

لقد بدأ بروتوكول أبيي منحازاً إلى أبناء دينكا نوك لأن مؤسسه هو فرانسيس دينق مجوك وبدعم أمريكي من السناتور جون دان فورث وفرض على المفاوضين الشماليين بالقوة وقبلوه تحت التهديد والوعيد وأذكر عندما كنت في سجن كوبر في الفترة من مارس إلى يونيو 2004م اعتراض رئيس الجمهورية عليه وقال فيما مضمونه إنه لن يقبل به حتى لو أدّى ذلك إلى إلغاء إتفاقية السلام برمتها مما يؤكد فرض هذا البروتوكول على الحكومة بالقهر والجبرية وأذكر إن لم تخني الذاكرة ما كتبه الصحفي محمد حامد في عموده (من وحي الأخبار) مشيراً إلى قرار الرئيس البشير هذا في صحيفة الأنباء على ما أظن وقال فيما مضمونه أن الحركة الشعبية أزجت ببروتوكول أبيي مكأفاة لنضال أبناء أبيي وليس لكون منطقة أبيي تتبع سياسياً للجنوب موجهاً التعليق إلى إدوارد لينو أظنه كان مسؤول جهاز الأمن بالحركة الشعبية. وأشار الصحفي إلى تضحية الدودو كبيدة وإبنيه في سبيل الدفاع عن أراضي أبيي ودور أبناء نوك واضح وملحوظ في التخطيط لحيازة أرض أبيي بدون وجه حق يؤيد دعواهم.

قال الوليد مصطفى في نبذة عن دور فرانسيس في اللعبة:

فرانسيس دينق الذي يعتبر أحد مهندسي السلام الشامل الذي وضع حداً للحرب الأهلية بين الشمال والجنوب ... كان يتولى منصب مدير قسم دعم السلام بالمعهد الأمريكي للسلام في واشنطن إحدى المؤسسات المنوط بها دعم صانعي القرار في الولايات المتحدة. المصدر صحيفة الرأي العام 9/يونيو 2007م ص (13).

فالقرار باعتبار أن منطقة أبيي هي منطقة مشيخات دينكا نوك التسع كان خطأ في الأساس لأن صانعه رجل من أبناء الدينكا فهو غير محايد ويحمل جنسية أمريكية تضعف من وطنيته وتبنت قراره الولايات المتحدة الأمريكية التي تعلن عداوتها الصريحة للشمال العربي ودعمها الصريح للجنوبيين وهذا كفيل بإلغاء بروتوكول أبيي من أساسه.

لا أدري ما الذي يجعل الحكومة تتمسك بهذا البروتوكول رغم عدم قانونيته من جهة وعدم أحقية حيازة دينكا نوك لهذه الأرض من جهة أخرى فالحق الذي صدع به أحد أبناء الجنوب كفيل بالإقتداء وهو اللواء التوم النور أحد أبناء بحر الغزال يقول في تعليقه على دعاوى نوك في ملكية منطقة أبيي :

(الدينكا في أبيي يتبعون لأعالي النيل وقد جرت مشاكل بينهم والنوير فلجأوا إلى منطقة أبيي فإستضافوهم أهل تلك المنطقة). المصدر صحيفة أخبار اليوم اليوم 22 أغسطس 2005م ص (7).

ودينق ألور من أبناء دينكا نوك يعترف بأنهم جاؤا مهاجرين إلى هذه المنطقة يقول: (فالدينكا قد جاؤا إلى منطقة أبيي إثر هجرة طويلة حيث عبروا في النهاية النيل الأبيض ليستقروا في تلك المنطقة). المصدر صحيفة الوطن السبت 20أغسطس 2005م ص (11).

لقد أكد دينق ألور وصولهم إلى هذه المنطقة كوافدين وليس سكاناً أصليين أما مسئولية تحديد تأريخ وصولهم فهي مهمة المؤرخين الذين حددوه بالقرن التاسع عشر كما سيأتي وأن المسيرية سبقوا نوك إلى هذه المنطقة وأثبتت الوثائق وجودهم في هذه المنطقة قبل القرن الثامن عشر الميلادي كما جاء في وثائق المؤرخين الإنجليز.

 

الحدود الفاصلة بين قبيلة المسيرية وقبائل الدينكا

قال المهندس فاروق جاتكوت كام: تحت عنوان (د) حدود جنوب السودان :

"رغم ان الأتفاقية نصت على أن تنشأ حكومة جنوب السودان على أساس الحدود القائمة منذ 1/1/1956م، إلاّ أن ما يحدث على أرض الواقع في الشريط الحدودي لولايات الجنوب (غرب وشمال بحر الغزال وشمال كردفان وجنوب دارفور وولايات الشمال الغربي والجنوبي، النيل الأبيض وسنار) تعكس دون ذلك. هذا لأن الشريط الحدودي الذي يمتد من الشمال الغربي حتى الجنوب الغربي ظل مسرحاً للنزاعات القبلية حول استغلال الموارد الطبيعية المتجددة كالكلأ والماء وغيره. الجدير بالذكر أن هذا الشريط الحدودي هو ضمن مناطق السافنا الغنية للولايات الجنوبية التي تتمتع بمنسوب عالي من الأمطار والأنهار حيث الغابات الكثيفة التي تنتج أجود أنواع الصمغ العربي والأعشاب الطويلة والسهول الفيضية المناسبة جداً للمرعى والصيد".

إن الإتجاه السائد في الماضي هو ان مواطني هذا الشريط كانوا يتعاملون بالرضى مع جيرانهم البقارة ويتبادلون السلع في تجارتهم ويتراضون في استخدام الموارد الطبيعية المتجددة بالإضافة إلى أن الحدود كانت تشكل لهم مناطق للإلتقاء والتسوق والعبور الآمن للجميع. ولكن مع ظهور النفط في مناطق الجنوب التي تحازي هذا الشريط الحدودي سعت الأنظمة المركزية لضم هذه المناطق لولايات الشمال الجنوبية الغربية أو على الأقل جعلها مناطق محايدة أو قومية منذ الإستقلال لتمهد لها الطريق لتقنين سيطرتها على الأرض والموارد الطبيعية والثروات المعدنية في باطنها وهذا كما نصت عليه كل الدساتير- وبالذات دستور 1998م المادة (115م+ن) وعلى ضوء ما ذكر قامت هذه الأنظمة بممارسة سياسة تعريب وأسلمة الجنوب وأهله ومناطقهم والأنهار وأماكن تواجد البترول حديثاً تمهيداً لإعادة رسم حدود جنوب السودان والتي أعيد بالفعل رسمها لضم المناطق المستهدفة لولايات الشمال الجنوبية الغربية والنيل الأبيض وسنار وذلك على النحو التالي:

1- منطقة كافيا كنجي (حفرة النحاس) وتقع في الشريط الحدودي بين ولاية غرب بحر الغزال وجنوب دارفور.

2- منطقة أبيي: تقع في الشريط الحدودي بين ولاية شمال بحر الغزال/ أعالي النيل وغرب كردفان.

3- منطقة الينج (الهجليج) ومنطقة جاو (بحير أبيض) وتقعا في الشريط الحدودي بين ولاية الوحدة وغرب كردفان.

4- المناطق شمال غرب كاكا التجارية وودكونا وفاما وتقع في الشريط الحدودي بين ولاية أعالي النيل وشمال كردفان والنيل الأبيض.

5- منطقة وانطو شرق وغرب النيل (جودة شرق وغرب) وتقع على الشريط الحدودي بين ولاية أعالي النيل في الشمال (الرنك) والنيل الأبيض وسنار.

أما بخصوص تعريب أسماء المناطق والأنهار وآبار البترول والغابات فهو على النحو التالي:

نقول (بحر العرب)، جاو (بحير أبيض) نام (بحر الغزال)، أقيرقر (القيقر)، بيتم (بانتو)، كوج لوال طوان (الناصر) فاندا كويل (منقة)، نيونق ليث/ نيونق ريال (التور) قونق ياك/ قونق دي ويل (الخرصانة)، الينج (الهجليج)، نوكفود (آبار الوحدة)، ليج/ بيتم (ولاية الوحدة)، كافيا كانجي (حفرة النحاس) أنتهى الأقتباس. المصدر: أوراق ومداولات ورش عمل مبادرة المجتمع المدني للسلام حول إتفاقية السلام الشامل مراجعة وتقديم الدكتور عدلان الحردلو.

يجب أن يعلم الجميع أن المسيرية استوطنوا في حلهم وترحالهم بحكم طبيعة حرفتهم الرعوية على ضفاف نهر الجور ويعني بلغة الدينكا (بحر العرب) وبحر الغزال وبحيرة نو وبحر الزراف على إمتداد بحر الغزال إلى مشارف التقائه بنهر السوباط الرافد من الجهة الشرقية للنيل الأبيض. والسافنا الغنية هي الوطن الجغرافي لأبقار المسيرية وتسمية المسيرية بالبقارة تدل على أن هذه المنطقة هي موطنهم الجغرافي.

تاريخ وصول الدينكا إلى منطقة أبيي كان بعد وصول المسيرية لهذه المنطقة وإن كانت رحلتهم إمتدت بهم من الجزيرة العربية عبر شمال أفريقيا وجاؤا إلى هذه المنطقة بحر الغزال وأعالي النيل وبحر الزراف قبل الدينكا الذين بدورهم جاؤا من الجزيرة العربية لأن كل القبائل الأفريقية دخلت من جزيرة العرب عبر باب المندب إلي أفريقيا في فترات متفاوتة وإن الدينكا دخلوا السودان مؤخراً وجاؤا إليه من الهضبة الأثيوبية وسبقتهم قبيلة المسيرية إلى منطقة النزاع الحالية ولا نعني بها أبيي بل ضفاف بحر الغزال والزراف في أعالي النيل. والحقائق تؤخذ من المراجع الموثقة بكتب المؤرخين.

جاء في صحيفة الشارع السياسي عدد الأربعاء 2رجب1428هـ الموافق 18يوليو 2007م ص (14) النوير أمدرمان.كوم

(النوير نيليون وهم والدينكا ينتمون إلى أصل وجد واحد... وأساطير النوير شبه المقدسة تحكي أن جدهم الأكبر (لانجور) قد عبر النيل الأبيض عند منطقة فشودة ثم سار بهم إلى شرق ملكال حيث استقر بهم المقام هناك وهم ينحدرون أصلاً من الجد أبينوينق شقيق دينق وهو جد الدينكا... ويعتقد النوير أن تاريخهم يبدأ من حكى وبالتحديد في منطقة ليج المقدسة لديهم حيث شهدت هذه المنطقة نشأة جميع فصائل النوير ثم تفرقوا منها إلى جميع مناطقهم الحالية. والنوير نزحوا غرباً واستقروا بمنطقة ميوم ثم ذهبوا شرقاً ثم سار كثير من النوير إلى أكوبو وواط والناصر وميورد وأيود ومن فروع النوير هناك ليك وجكناج بمحافظة ربكونة ونوير جنلقي وأروك وإدوار ونونق بمحافظة اللير وهناك فروع شتى للنوير بمركز فنجاك ويمتدون إلى داخل الحدود الحبشية) أهـ من المصدر أعلاه.

فإن المعلومة الصريحة من هذه النبذة أن النوير نزحوا إلى منطقة ميوم مؤخراً وهي بالقرب من مجرى بحر الغزال وداخل حدود مديرية أعالي النيل وهذا ينسجم مع وثائق المؤرخين التي تؤكد وصول النوير إلى هذه المنطقة في وقت قريب. ففي رده على أسئلة مراسل صحيفة الشارع السياسي عدد 28يوليو 2007م ص (12)

قال ناظر المسيرية الحريكة عز الدين:

"الدينكا وفي مرحلة من المراحل وبعد أن عبروا البحر شمالاً بعد استشارة وموافقة نظار المسيرية بعد مشاكلهم مع النوير وحديثي هذا ليس لمجرد الحديث وإنما توثيق أكده المؤرخون الأجانب فمثلاً أندرسون كتب في كتابه ص (57) يقول فيه:

(The Nok Dinka negrated to the sudan with other Dinks four sentionres. The nok Dinka seted in ELzraf island. However later on they moved nourth )

وهو يقول أن الدينكا نزحوا إلى السودان ومعهم مجموعات أخرى من بحر الزراف للجزء الشمالي.

هذا اعتراف سطره أندرسون وكذلك هنا واضح حيث يقول:

(Delegation of Nok Dinka took place in the nineteen century and wasted by tow hegemony of them west the faumous newer choosing of the nile).

وكذلك هاملتون في كتابه صفحة 89 قال عن الدينكا نزوحهم كان في القرن التاسع عشر وهذا لمشاكل بينهم والنوير فعبروا البحر بالجهة الشمالية. والسبب الثاني يقول:

(Another confirmation of nineteen century in time when the newer attak the Zaraf island and demarcation of the Nok Dinka as treated) .أهـ كما جاء في الحوار.

أقـول: إن المعارك كانت تدور بين النوير ودينكا نوك في جزيرة الزراف المحصورة بين تفرع مجرى النيل الأبيض الرئيس إلى فرعين فرع غربي هو بحر الجبل وشرقي هو بحر الزراف عند التقائهما ببحر الغزال المتدفق من الغرب إلى الشرق وتتكون بحيرة نو في الطرف الشمالي الغربي من الجزيرة عند إلتقاء بحر الجبل ببحر الغزال وفي ذلك الوقت كان المسيرية يستوطنون في الجهة الشمالية من هذه الأنهار قبل تواجد النوير في ميوم وقبل أن يعبر دينكا نوك بحر الغزال شمالاً بعد أن أخرجتهم منها قبيلة النوير في تلك الحروبات وآوى المسيرية دينكا نوك المهزومين كلاجئين وواسووهم، ثم عبر النوير النهر شمالاً في أعقاب دينكا نوك هذه هي الحقائق التي يشهد بها التاريخ في سبق المسيرية لدينكا نوك والنوير معاً لهذه المنطقة .إذ لو كان النوير في شمال جزيرة الزراف لما لجأ دينكا نوك إلى شمالها على شمال نهر بحر الغزال.

أما عن مسألة تعريب أسماء الأنهار فهذا لم يحدث حتى الآن فأسماء الأنهار ما زالت مكتوبة بألفاظها الإنجليزية واحرفها اللاتينية عن المؤرخين الغربين فكتبوا ألفاظ (Zaraf island) جزيرة الزراف وكذلك الحال مع أسماء الأنهار ووثقها الإنجليز على معالم الأرض لتكون شواهداً وأعلاماً على ملكية وحيازة المسيرية لهذه البقعة من مساحة السودان فجاءت الأسماء على النحو التالي:

(1)  حفر لنحاس لفظها وليس ترجمتها (hofrel Nahas)

(2) جزيرة الزراف لفظها وليس ترجمتها (زراف آيلاند) (Zaraf island)

(3) لفظه وليس ترجمته (بحر الغزال) (Bahr El Ghazal)

(4) واللفظ وليس الترجمة (بحر العرب) Bahr El Arab) )

(5)  ولفظها وليس ترجمتها (ليك نو) (Lake No)

فالأسماء لا تتعرب ولا تتأفرنج لأنها أعلام والأعلام تدل على شخصية وهوية صاحبها وهي المرجع الأوثق لدى المؤرخين وعلماء الآثار فبحر العرب وبحر الغزال وجزيرة الزراف لا تحتاج إلى شرح في دلالتها على ملكية وحيازة المسيرية لأنها لغتهم وليس لغة الدينكا أو النوير والذي يحتاج إلى شرح من هذه المعالم هي (lake no) وليس المراد بها كلمة النفي (NO) الإنجليزية لوجود البحيرة كما أن السياق الإنجليزي يراد به الاسم العلم وليس النفي فلو كان المراد النفي لجاء السياق (NO Lake) فيكون المراد بها الكلمة العربية (نوء) فقد جاء في مختار الصحاح للرازي في شرح الكلمة:

و(النوء) سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوماً ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوماً وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها. أهـ

ولا زال عرب السودان يحتفظون لهذه الكلمة بمعناها الأصيل فقد أورد أسعد العباسي في صحيفة ألوان عدد 8يوليو 2007م ص (9) قصيدة لشاعر سوداني بالإنشاد الشعبي جاء فيها:

البارح بشوف بشلع برق النو

وحس رعادو بجرح في الضمير كَوْ كَوْ

داك طير القطا دور مشارعو الهو

وفرقان البطانة اتماسكن بالضو

ولما كانت القبائل العربية لا تزاحم المسيرية في بحيرة (نو) فإن اسمها يوثق ملكية وحيازة المسيرية لها دون عرب السودان وعجمه.

أما ما ذكره المهندس/ فاروق جاتكون كام من اسماء فلا وجود لها في معالم الأرض الوثائقية مما يؤكد حداثتها والحيازة تكون بالأسبقية.

ولكن أريد أن أوضح للمهندس شيئاً هاماً عن مدينتي أويل وبانتيو فإن أويل كانت محطة تلاقي بين القبائل العربية والدينكا بعد أن بعدت الأسواق مثل النهود وقد أطلق عليها المسيرية اسم (مدينة) لأنها كانت أكبر قرية للدينكا وقد أخذ الدينكا نفس اللفظ العربي وأطلقوه عليها فكانوا يسمونها (مَدِنْ أويل) أي مدينة أويل أما (بانتو) فهي تركيب مزجي من كلمتين عربيتين (بان) وهي من البيان أي الظهور و(تو) من الحال الراهن فيكون معناها المدينة الحديثة لأنها ظهرت مؤخراً. فهذه الشواهد تدل على عمق تواجد المسيرية في بحر الغزال ويكفي اسمها بحر الغزال لتكون حيازة للمسيرية دون سائر الدينكا.

وأما عن الدينكا وتاريخ وصولهم إلى الجنوب وإلى النيل فقد جاء في صحيفة الشارع السياسي في نفس العدد السابق ونفس الصفحة 18 يوليو 2007م.

 

نقلاً عن موقع الدينكا سودان.كوم ما يلي:

الدينكا هم أكبر المجموعة النيلية... والمجموعة النيلية جاءت عموماً من سفوح الهضبة الأثيوبية وإستقروا في الجزء الجنوبي من البيبور الحالية وتحلقوا حول الأنهار وخاضوا معارك ضد من هدد وجودهم من قبائل عاشت قبلهم. وقد قسم النيليون إلى قسمين:

نيليين وننيليين والدينكا نيليون... والدينكا ينقسمون إلى قسمين كبيرين هما: دينكا(كوي) ويحلف أحدهما قائلاً (أوك كوي) ... ويفهم أن القاسم بذلك من دينكا كوي وسمي الجد كوي بالصقر الذي يسميه البقارة (بولي) وينقسم دينكا كوي إلى ثلاثة أقسام كبيرة تربطها معاً عادات وتقاليد وأقسامها هي:

1.      دينكا ريك ومركزهم التونج.

2.      ودينكا قوقريال وهم خليط من دينكا ريك ودينكا توج .

3.      دينكا ملوال وهم أكبر مجموعات الدينكا قاطبة وأهم مراكزهم أويل. اهـ ملخصاً .

والحقائق التي وردت في هذه النبذة أنهم جاءوا مهاجرين ونازحين الى مناطق النيل وأن هنالك من سبقهم اليها وبكل تأكيد فإن المسيرية سبقوهم الى النهر الذي يسميه التوج بـ(جور) فهي تعني في لغتهم (عرب) وهو النهر الذي يقع شمال قوقريال موطن التوج. فأي توثيق لحيازة المسيرية لهذا النهر أكبر من إعتراف التوج أنفسهم ؟!

ومن الوثائق الهامة لإثبات حيازة وملكية المسيرية لهذه الأرض وأعني النهر المستعرض وما لحقه من أسماء متعددة في مجراه إلى إلتقائه بالسوباط من جهة الشرق، تعيين الإمام المهدي (1881 ـ 1885م) للشيخ محمد الرقيق حاكماً لهذه المنطقة وسنبين ذلك في موضعه.ونعود لمشكلة أبيي لقد أكد أحد قادة الجنوب وهو المستشار بونا ملوال قائلاً:

"لا وجود لمشكلة في أبيي والخبراء تجاوزوا الصلاحيات الممنوحة لهم"

المصدر : المركز السوداني للخدمات الصحفية _ الثلاثاء 17 يوليو 2007م .

فكل الظروف مواتية لإسقاط بروتوكول أبيي وإعطاء الأرض لأصحابها المسيرية وفق الوثائق الرسمية .

مـلاحظة

كلمة (كير) في لغة الدينكا لا تدل على نهر بعينه إلاّ بإضافة تعريف لاسم علم لذلك (النهر) فهي مثل كلمة (نهر أو بحر) في لغة العرب وكلمة (River) في اللغة الإنجليزية فلا يعرف النهر أو البحر إلاّ بإضافة اسمه العلم فتقول: بحر العرب، بحر الزراف، بحر الجبل وهكذا.

ولما كانت الأنهار في المنطقة معرفة: بحر العرب، بحر الجور، بحر لول أصبح (كير) اسماً علماً لنهر بعينه هو الواقع جنوب بحر العرب بمسافة (50) ميلاً وهو مقر دينكا نوك.

 

تصــور الحــل

لا يمكن حل مشكلة أبيي إلا إذا تحددت ملكية وحيازة هذه الأرض موضوع النزاع وعرف كل ذي حق حقه .

والملكية تحددها وثائق المؤرخين لا دعاوى الطامعين والمتنازعين. ولما كان الصراع يدور حول الحدود ما قبل 1905م فإن الوثائق التي تعتمد لتحديد ملكية وإحتكار الأرض وحيازتها يجب أن تكون للوثائق ما قبل تاريخ 1905وليس بعده وأهمها:

1.      وثيقة ويلكنسون (1902م) بقلم عبد الرسول النور.

لقد قام الميجورويلكنسون في شهر يناير وفبراير 1902م برحلة لعلها كانت إستخباراتية وإستكشافية بدأت من الأبيض وإنتهت ببحر الغزال، دوَّن فيها ملاحظاته الدقيقة على كل المناطق التي مر بها ... ولم يجد أثراً للدينكا حتى عبر بحر العرب جنوباً فوجد سلطان روب ومناطق نفوذه. المصدر صحيفة أخبار اليوم 11 فبراير 2007م صفحة 12.

فهذه الوثيقة حددت أن سلطان روب زعيم الدينكا نوك يسكن جنوب بحر العرب بمسافة مقدرة وليس على ضفافه.

2.      وثيقة البمباشي برسيفال (1905م) بقلم عبد الرسول النور

a) Sultan Rob appears to exercise amount of authority over along area of country extending from the shilluk boundary in the East to chak chak in the West. With the bahr EL Arab as his arab farther on the north and the lol river both banks and the bahr El Ghazal on the south) المصدر صحيفة أخبار اليوم 11فبراير 2007م صفحة (12).

لقد حددت الوثيقة أن الشغشاغة مع بحر العرب وعربه تقع بعيداً عنه إلى الشمال وهي من أسباب اعتذاره للسلطات عن عدم استطاعته لإدارتها بسبب هذا البعد.

إن هذه المنطقة وبما فيها حتى منطقة تواجد الروب كان يديرها قبله الشيخ محمد الرقيق في زمن المهدية قبل سقوطها على يد المستعمر الإنجليزي.

3.   جاء في كتاب الآثار الكاملة للإمام المهدي تحقيق وجمع الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم المجلد الأول تفويض الإمام المهدي للشيخ الرقيق بالإمارة بالنص الآتي:

"أما بعد فإن الفقيه محمد الرقيق أحد منكم ومن أنصار الدين وأمرناه بإقامة السنن وإحياء الملة المحمدية واجزناه في قتال المشركين والجهاد في سبيل الله وفي دلالة الخلفاء إلى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حكم الإمضاء عليكم وجعلته خليفة في قومه لتعليم شرائع الإسلام وأتبعناه من جانقي من بعض فرقة ماريق الشيخ الـ (روب) ولد بيونق وأتباعه وقبيلة روينق أيضاً. الجميع تبعاً للمذكور في الأمر والنهي..." انتهى الاقتباس.

4.      تحديد الميجور برسيفال لمنطقة أروب بيونق (1904م) بقلم أمير عبد الماجد (تقرير الخبراء)

(فقد ذكر الميجور برسيفال أثناء سفره من واو إلى منطقة أروب بيونق عام 1904م أن نهر الكير يبعد مسافة (50) ميلاً جنوب بحر العرب).المصدر صحيفة الصحافة بتأريخ 25يوليو العدد (4360).

لقد ذكرت الوثيقة روب بيونق عند الحديث عن نهر الكير لأن اسم النهر يدل على لسان قاطنه واللغة تدل على قبيلة ناطقها فكلمة كير تعني في لغة الدينكا: النهر.

فيكون بحر العرب للعرب ونهر كير للدينكا. وبما أن الشغشاغة تابعة لبحر العرب بإعتراف روب بيونق (chak chak in the West. With the bahr EL Arab) فإن الحدود السياسية والجغرافية بين المسيرية والدينكا تكون في منتصف المسافة بين الشغشاغة ونهر الكير.

5.      وثيقة الإتفاق حول بروتوكول أبيي

1-3 نهاية المرحلة الإنتقالية:

(وبناء على ما جاء في مبادي الإتفاق بشأن أبيي بالتزامن مع الإستفتاء في جنوب السودان يدلي أهالي أبيي بأصواتهم بصورة منفصلة ويعطي المقترح الذي يتم التصويت عليه بصورة منفصلة أهالي أبيي الخيارين التاليين بصرف النظر عن استفتاء الجنوب).

(أ‌) أن تحتفظ أبيي بوضعها الإداري الخاص في الشمال.

(ب‌) أن تكون أبيي جزءً من بحر الغزال.

1-4 : الخط بين الشمال والجنوب الموروث منذ الأول من يناير 1956م غير قابل للتعديل إلاّ كما اتفق عليه أعلاه. المصدر اتفاقية السلام سلسلة قضايا سودانية للنقاش (1) صفحة (44-45).

واضح هذا التمييز والإنتقاء لدينكا نوك ودور فرانسيس دينق في صياغة هذا البروتوكول وإقصاء المسيرية من طرح أي اقتراح مما يذهب بحيادية البروتوكول.

6.  وجاء في نفس مصدر اتفاقية السلام صفحة (16).

الجزء (أ) : المبادئ المتفق عليها:

1-5-5: تخطيط وتنفيذ اتفاقية السلام بغية جعل وحدة السودان خياراً جذاباً وبصفة خاصة لشعب جنوب السودان. أنتهى.

7. إذا عملت الحكومة بموجب المواثيق الدولية التي بينها الدكتور معاذ أحمد محمد تنقو المستشار العام، رئيس إدارة القانون الدولي والإتفاقيات بوزارة العدل تحت عنوان (أبيي... هل تكون كشمير السودانية؟ قال فيما يخص الحدود:

(ومن الأمور المعتبرة في صناعة الحدود: الوثائق الخاصة بالحدود المعنية والخرائط المبينة للحدود والممارسات الإدارية يتم بعد هذه العمليات إعداد التقرير النهائي والتوصيات العامة. وما فجر مشكلة في ترسيم حدود أبيي بعض السلبيات التي صاحبت تشكيل اللجنة وتقريرها النهائي... منها:

        لم يتم تمثيل مهندسين مساحيين ورجال الإدارة الأهلية والحكم المحلي والقانونيين.

وضع الخبراء ينبغي أن يكون استشاري ولا يجوز لهم قانوناً وضع التقرير بصفة منفردة في الموضوع لأن المسئولية تقع على عاتق الأعضاء بصورة أساسية.

كان هناك نوع من الإستعجال والتسرع وهذا منافي لعمل مثل هذه المفوضيات.

فترة اسبوعين لا تعطي سماع الأطراف والإدارة الأهلية حقها من التمحيص.

رفض الوثائق القانونية الصادرة عن السلطة المختصة والخرائط الرسمية الصادرة عنها لأن مثل هذا الرفض بلا شك سوف ينتج عنه تبني وصف لخط حدود جديد لمشيخات دينكا نوك قد يتطابق مع الخط التأريخي أو لا يتطابق.

ضعف الصيغة القانونية لمفوضية ترسيم حدود أبيي وعدم الحيادية.

المصدر صحيفة المحرر 30يوليو 2007م صفحة (2).

بناءً على تقرير رجل مختص في القانون الدولي فإن تقرير الخبراء يسقط من تلقاء نفسه وليس ملزماً لأحد.

لقد كان أبناء أبيي يعولون على زلة المسئولين التأريخية وليس على أحقيتهم في ملكية الأرض جعل القرار النهائي للجنة الخبراء عند اختلاف المسيرية ودينكا نوك حول الحدود أغرى الخبراء بتجاوز حد التفويض وإعطاء الدينكا أرضاً لا يملكون الحق في ملكيتها - فإن هذا التجاوز أقال عثرة الحكومة لتعيد الأمور إلى نصابها وقانونيتها. وتحكم الوثائق.

تاريخ دخول المسيرية إلى منطقة أبيي (1700م) :-

        وثيقة أندرسون المجلد (22) بقلم آدم العميراني

(إن مخطوطة الفكي النور موسى المؤرخة عام 1110هـ 1700م تعتبر أقدم أثر للمسيرية في الإستقرار في أبيي قال أندرسون في كتابه مذكرات هجرة المسيرية إلى جنوب غرب كردفان المجلّد (22) إن النور موسى هو أقدم شخص يؤرخ لهجرة المسيرية من مملكة وداي بين دار فور والكفرة إلى وطنهم الجديد ذكر التونسي، الرحالة والمؤرخ الذى زار المنطقة في القرن الثامن عشر أن المسيرية تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كردفان لصد عدوان السلطان تيراب سلطان دارفور عام 1785م مما يؤكد بأن فى ذلك الوقت كان المسيرية استقروا سلفاً فى كردفان لفترة طويلة مكنتهم من أن يتفهموا الأوضاع السياسية ويشاركوا فى صنع القرار) المصدر صحيفة الشارع السياسي الأحد 18 ديسمبر 2005م صفحة 6

 

تاريخ دخول دينكا نوك إلى منطقة أبيي (القرن التاسع عشر للميلاد):

        وثيقة هاول عام 1951م المجلد (30) بقلم آدم العميراني

(قال بي _ بي ـ هاول في كتابه مذكرات عن دينكا نوك بغرب كردفان الذى نشر مقتطفات منه سنة 1951م فى المجلّد(30) أ س أ ن أر : يصعب تحديد الوقت الذى بدأت فيه هجرة دينكا نوك فقال: يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث، ولكن من خلال الدراسة وخرائط الرحالة الأوائل فإن هجرة الدينكا لمنطقة أبيي يمكن تحديدها بأنها لقد حدثت فى القرن التاسع عشر الميلادي). المصدر صحيفة الشارع السياسي الأحد 18 ديسمبر 2005م صفحة 6 .

الوثائق المعتمدة أكدت تواجد المسيرية في منطقة أبيي بتاريخ محدد منذ (1700م) .

والوثائق المؤكدة حددت وصول دينكا نوك إلى منطقة أبيي بـ(القرن التاسع عشر الميلادي)

فأصبح بالوثائق الحق في ملكية وحيازة منطقة أبيي للمسيرية وليس لدينكا نوك . 

 

الحدود الفاصلة بين شمال السودان وجنوبه:

ترسيم الحدود بين شمال السودان وجنوبه بناءً على الوثائق الرسمية، قبل عام 1905م التاريخ المحدد لترسيم الحدود وفق بروتوكول أبيي

1.  الحدود على امتداد بحر العرب حتى مصبه في نهر الغزال إلى بحيرة (نو) تحددها الوثيقة الآتية:

قال عبد الرسول النور:

" في عام 1902م أورد مدير مديرية كردفان في تقريره السنوي- والذي يهمنا هنا هو حدود كردفان الجنوبية- تحت عنوان:

الحـدود (Boundaries)

(South: Bahr El Arab and Bahr ElGhazal to Lake No)

2. جنوباً: بحر الغزال وبحر العرب حتى بحيرة نو.

أما تقرير مدير مديرية بحر الغزال فقد ورد في تقريره السنوي لعام 1902م تحت عنوان جانبي.

مديرية باوندري: (Mudiria Bounddirie)

(on north: Bahr El Ghazal and Bahr El arab as far as Hofrel Nahas

شمالاً: بحر الغزال وبحر العرب

ونلاحظ أن التقريران متطابقان تماماً فمدير مديرية بحر الغزال من الشرق إلى الغرب، فالحدود بين المديرتين هي بحر العرب وبحر الغزال حتى بحيرة (نو) شرقاً وحفرة النحاس غرباً.

وظلت الحدود كما هي حتى عامي 1903، 1904م فقد أورد مدير مديرية بحر الغزال تقريره السنوي لعام 1903 ما يلي:"Province Boundaries: No alternation".

أي لا تعديلات أو لا تغيير في الحدود.

أما مدير مديرية كردفان فقد أشار في تقريره السنوي حول حدوده الجنوبية وحدود مديريته عامة بأنه لا تغيير.The Boundaries of The province have not altered

3. هذا يطابق تماماً تقرير مدير مديرية بحر الغزال لعام 1904م وبعد توضيحه للحدود بين مديريتي كردفان ودارفور إلى أقصى نقطة جنوبية غربية ذكر بأن حدود مديريته تمر جنوباً غرب دار الحُمر إلى بحر العرب حيث الحدود الشمالية لمديرية بحر الغزال. والتقرير يعبِّر بدقة متناهية في وصف الحدود ولأهمية نص الوثيقة نورد النص باللغة الإنجليزية (pi 1 ,)

Thence it rins southward west of dar homr to the bahr El arab which is the northern Boundary of the bahr El Ghazal province.

4. أما البمباسي بيرسيفالElbimbashi Percival:

فقد زار المنطقة وسجل ملاحظاته في الفترة من 24 مارس إلى 26أبريل 1905م أي متزامناً مع قرار السير ونجت باشا حاكم عام السودان بنقل مناطق من بحر الغزال إلى كردفان عام 1905م.

قال البمباشي في ملاحظاته:

a) Sultan Rob appears to exercise amount of authority over along area of country extending from the shilluk boundary in the East to chak chak in the West. With the bahr EL Arab as his arab farther on the north and the lol river both banks and the bahr El Ghazal on the south

هنا حدد البمباشي نفوذ سلطان روب تحديداً قاطعاً إذ يقول فيما يقول ترجمته الآتي:

(يبدو أن سلطان روب يمارس سلطات واسعة على منطقة شاسعة في بلده الممتد من بلاد الشلك في الشرق(أعالي النيل) إلى شاك شاك في الغرب(بحر الغزال) يشكل بحر العرب حدوده الشمالية مع العرب ويشكل نهر اللول بكلتا ضفتيه وبحر الغزال حدوده الجنوبية).

5. الأسباب والدوافع التي أدت إلى القرار الإداري الذي أصدره السير ويخت باشا حاكم عام السودان بنقل المنطقة إلى كردفان سجلها تقرير استخبارات السودان السري وهي أن الشيخ ريحان قوركوي شيخ منطقة... اشتكى لبمباشي بيلدون في التاسع والعشرين من يناير عام1905م بان جماعة من عرب الحمر تحت قيادة الشيخ علي الجلًة مسلحين بحوالي 15بندقية وحراب كثيرة جاءوا ونهبوا المنطقة وإدعوا بانهم أرسلوا لجمع الأبقار للحكومة.

الشيخ ريحان بعد رحلة استغرقت 23يوماً جاء إلى كدوك لمقابلة ممثل الحكومة ولكن الحاكم أرسله إلى الخرطوم التي وصل إليها يوم 26فبراير عام1905م وهناك كرر قصته عن نهب الحمر للمنطقة وأضاف بانهم أسروا حوالي 16 صبياً من دينكا توج عندما كانوا يصطادون السمك.

وأضاف التقرير معلقاً على الواقعة بأن السلطات الآن هي في بحر الغزال وانها سوف تتحرى في الواقعة في طريق عودتهم إلى كردفان. وفي أغلب الظن إن أولئك المسئولين قد أوصوا بضم تلك المنطقة إلى كردفان لسهولة اتصالها بكردفان ولتكون قبائل الشاكي(الشيخ ريحان) والمشكو ضده (الشيخ علي الجلة) شيخ الحُمر تحت إدارة موحدة لتتمكن من حل المشاكل بصورة نهائية. المصدر: صحيفة أخبار اليوم بتأريخ 11فبراير 2007م صفحة (12).

6. قال أمير عبدالماجد: وقال الخبراء:

(فقد ذكر الميجور بريسفال أثناء سفره من واو إلى منطقة أروب بيونق عام1904م إن نهر الكير يبعد مسافة (50) ميلاً جنوب بحر العرب). المصدر: صحيفة الصحافة بتأريخ 25يوليو2005م صفحة (5).

أقــول: المسافر من واو التي تقع تقريباً على خط الطول (28) فإن أول نهر يمر به هو نهر كير والنهر الذي يمر به بعده هو بحر العرب والمسافة بينهما على امتداد خط الطول (28) تساوي (50) ميلاً مما يؤكد بأن الميجور برسيفال كان يسير من واو شمالاً على نفس هذا الخط.

(أ‌) الجزء المقتطع من بحر الغزال وأضيف إلى كردفان يقع في منتصف المسافة بين النهرين أي إضافة الـ(25) ميلاً شمالاً إلى كردفان. فهي قسمة عادلة بأن يضاف النصف الموالي لبحر العرب للعرب وأن يبقى الجزء الموالي لنهر كير للدينكا.

(ب‌) شكوى الشيخ ريحان التي أدت إلى هذا الضم هي في حد ذاتها توثق لوجود الحُمر وبقيادة إدارية مستقلة أثرت في ثقافة التوج بما في ذلك أسماء زعمائهم (ريحان) فريحان اسم صفة عربي قال تعالى (والحب ذو العصف الريحان) الرحمن(12). وألقاب زعماء الدينكا مثل (سلطاب) روب و(الشيخ) ريحان.

وهذا التواجد المتقادم والمتطاول والمستمر للمسيرية حول نهر الجور هو الذي أدى إلى أن يطلق عليه الدينكا اسم الصفة (الجور) ومعناه العرب.

هذا التواجد هو الذي أدى إلى امتداد حدود الحُمر بخط يصل هذا النهر بخط مستقيم يربط بين بحر العرب ونقطة انحراف النهر جهة الشرق ليكون الجزء الواقع في المثلث هو منطقة الحُمر داخل بحر الغزال.

(جـ) الحدود الجنوبية لكردفان إلى بحيرة نو تعد امتداداً لهذه الحدود.

(د) الحد من بحيرة (نو) وامتداده شرقاً إلى حدود الشلك يوثق له اعتذار أروب بيونق كما جاء في ملاحظات برسيفال السابقة ويوثق لتبعيته للمسيرية إدارة الشيخ محمد الرقيق قبله بتقويض من الإمام محمد أحمد المهدي (1881-1885م).والنهر الذي يصب في بحر الغزال من جهة الشمال يسمى بحر الحمر أنظر أطلس الوطن العربي بتوثيق مصري ، لأنهم حكموا السودان في العهد التركي فتوثيقهم معتمد.

كل تلك الحدود موثقة وثابتة بتبعيتها للمسيرية بتاريخ 1905م التاريخ المعتمد للحدود وفق بروتوكول ابيي في اتفاقية سلام نيفاشا.

هذا الحد المذكور والمبين بالرسم على الخرطة- باستثناء ما جاء في شأن شاك شاك، لأنه لم يتم تحديد موقعها بعد يعتبر الحد الفاصل بين شمال السودان وجنوبه. وأي قرار بانفصال الجنوب يعني مغادرة الجنوبيين لهذا الحد وتركه لأهله الشماليين.

لأن الجنوبيين لا يقررون مصير أرض لا يملكونها. هكذا تقول قوانين العدالة.

 

مفوضية ترسيم حدود أبيي:

أعد قسم المعلومات برأي الشعب تحت عنوان (قصة بروتوكول أبيي من الألف إلى الياء) جاء فيه: "... تقوم مؤسسة الرئاسة بإنشاء مفوضية ترسيم حدود أبيي لتحديد وترسيم منطقة عموديات دينكا نوك التسع التي تم ضمها إلى كردفان عام 1905م على أن تضم المفوضية خبراء وممثلين للجماعات والإدارة المحلية... وتم تشكيل اللجنة عاى النحو الآتي:

(‌أ) ممثلوا الحكومة السودانية في لجنة ترسيم حدود أبيي:

(1) السفير/ الدرديري محمد أحمد- رئيس الوفد.

(2) السيد/ أحمد صالح صلوحة- عضواً.

(3) السيد/ زكريا أتيم- عضواً.

(4) السيد/ عبدالرسول النور- عضواً.

(5)السيد/ أحمد عبدالله أدم- عضواً.

(‌ب) ممثلوا الحركة الشعبية في لجنة ترسيم حدود أبيي:

(1) القائد/ دينق ألور كوال- رئيس الوفد.

(2) السيد/ جيمس لوال دينق- عضزاً.

(3) السيد/ فيكتور أكول- عضواً.

(4) السيد/ جيمس أجينق باث- عضواً.

(5) السيد/ دينق أروب كوال- عضواً.

(‌ج) الخبراء:

(1) السفير/ دونالد بتروسون- رئيس الوفد- ممثل الولايات المتحدة.

(2) البروفيسور/ جو وفري موريوكي- عضواً- ممثل الإيقاد.

(3)البروفيسور/ كاساهون بير هانو- عضواً- ممثل الإيقاد.

(4) دكتور/ دوجلاس. ت. جونسون- عضواً- ممثل المملكة المتحدة.

(5) البروفيسور/ ب. قدتو- عضواً- ممثل منظمة الإيقاد.

عليه فإن هذه المفوضية المكونة من خمسة عشر عضواً تستمع إلى ممثلي منطقة أبيي وإلى الجيران، كما تستمع أيضاً إلى ما يقدمه الطرفان.

بالإضافة إلى ذلك يرجع الخبراء في المفوضية إلى الإرشيف البريطاني والمصادر الأخرى أينما كانت متاحة بغرض التوصل إلى قرار يكون مستنداً على التحليل العلمي البحت.

كذلك ينص الملحق على قيام الخبراء بتحديد القواعد والإجراءات لمفوضية ترسيم حدود أبيي وأن تقرير الخبراء الذي يتم التوصل إليه حسبما هو محدد وفقاً للإجراءات المذكورة يكون نهائياً وملزماً للأطراف.

(‌د)  موقف المسيرية:

ادعى المسيرية بأن الأراضي الواقعة إلى الشمال من مناطق استيطانهم الدائم في جنوب بحر العرب كانت ملكهم لعدت قرون وان دينكا نوك قادمون جدد كانوا معدومين، وبناء على طلبهم تم السماح لهم بالسكن في المنطقة الجنوبية للبحر في العصور الحديثة ضيوفاً... الخ.

(‌هـ) موقف دينكا نوك:

قدم دينكا نوك ادعائهم وتم ذلك من قبل دينكا توج وريك بانهم قد احتلوا منطقة النهر وشغلوها (بحر العرب- كير- الرقبة الزرقاء- زقلول) قبل وصول المسيرية إلى المجلد...الخ.

(‌و) تقرير الخبراء النهائي:

عقب قيام لجنة الخبراء وترسيم حدود أبيي بدراسة وتقييم ووزن البينة المقدمة لهم فإن الخبراء توصلوا إلى القرار التالي:

(1) إن لدينكا نوك مطالب مشروعة بالسيطرة على المنطقة من حدود كردفان- بحر العرب شمالاً إلى خط عرض (10) درجات و(10) دقائق شمالاً الممتد من لحدود مع دار فور إلى الحدود مع أعالي النيل كما كانت تلك الحدود في العام 1956م.

(2) يشترك دينكا نوك والمسيرية في المنطقة الواقعة شمال خط العرض (10) درجات و(10) دقائق شمالاً على طول القوز حتى تبلدية شمال خط عرض (10) درجات و(35) دقيقة شمالاً. وتشمل على حقوق استقرار منعزلة واستخدام للأراضي منذ فترة الحكم الثنائي الأمر الذي أعطى الطرفين حقوقاً ثانوية مشتركة في هذه المنطقة... الخ.

المصدر: صحيفة رأي الشعب بتأريخ 12أغسطس 2007م صفحة (7).

هذه هي أهم النقاط الواردة في المقال. وهي تبين بوضوح خروج الخبراء عن كل قواعد العدالة والمواثيق فإن الوثائق تفضحهم وتؤكد صحة دعوى المسيرية وتفند دعاوي الدينكا بوثائق الإنجليز السابقة ونعيدها هنا فقط للتذكير.

(قال هندرسون في كتابه مذكرات هجرة المسيرية إلى جنوب كردفان المجلّد (22) نقلاً عن المؤرخ التونسي:

(أن المسيرية تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كردفان لصد عدوان السلطان تيراب سلطان دارفور عام 1785م مما يؤكد بأن فى ذلك الوقت كان المسيرية استقروا سلفاً فى كردفان لفترة ...)

وفي تحديد تأريخ وصول دينكا نوك إلى المنطقة

قال بي _ بي ـ هاول في المجلّد:(30)

"من خلال الدراسة وخرائط الرحالة الأوائل فإن هجرة الدينكا لمنطقة أبيي يمكن تحديدها بأنها لقد حدثت فى القرن التاسع عشر الميلادي".

وأما عن مسكن دينكا نوك بزعامة أروب بيونق فقد حدده الميجور بيرسيفال باعتراف هؤلاء الخبراء وورد في تقريرهم:

(فقد ذكر الميجور بيرسيفال أثناء سفرهم من واو إلى منطقة أروب بيونق عام 1904م أن نهر كير يبعد مسافة 50ميلاً جنوب بحر العرب).

إن أخطر ما في تقرير الخبراء هو اعترافهم بعدم معرفتهم لحدود عام 1905م أساس بروتوكول ترسيم حدود أبيي وأساس تعيين لجنة الخبراء يقول الدكتور الطيب زين العابدين:

(أقر التقرير بأنه لا توجد خريطة توضح مكان إقامة دينكا نوك في عام 1905م).المصدر: الصحفة 11بريل 2007م ص (8).

بهذا الإقرار أنهى الخبراء مهمتهم في ترسيم الحدود، وانتهى تفويضهم عند هذا الحد فالذي لا يعرف لا يمكن أن يقرر فكيف يكون قرارمن لا قرار له ملزماً؟!.

وللحقيقة والتأريخ فإن دينكا نوك عاشوا كاللاجئين في أحضان قبائل المسيرية ودينكا توج بعد أن أبعدهم النوير من جزيرة الزراف. وهذا سر بحثهم عن وطن لهم في معاهدات تعقد خارج أرض السودان لأن الوثائق السودانية لا تحتفظ لهم بأرض وهذا سر رفض لجنة الخبراء لكل الوثائق التي قدمت في هذا الصدد من قبل إدارة السودان في تأريخ 1905م وما قبله.

يقول الدكتور الطيب زين العابدين:

"رفضت لجنة الخبراء التي ترأسها العضو الأمريكي وهو سفير سابق وليس خبيراً في قضايا الحدود- أن تأخذ ببعض الوثائق الرسمية مثل تقرير مدير مديرية كردفان لسنة 1902م وتقرير مدير مديرية بحر الغزال لسنة 1903م وتقرير الحاكم العام ونجت باشا لعام 1904م وبناءً على تلك الحيثيات لجأت لجنة الخبراء لتحديد مواقع دينكا نوك عام 19065م والتي ضمت أرضاً واسعة شمال بحر العرب يعتقد المسيرية أنها ملكاً لهم".المصدر: الصحافة 11أبريل 2007م ص (8).

فالتاريخ 1905م مقيد لمهمة الخبراء والمكان مقيد لهم بالأرض التي ضمت من بحر الغزال إلى كردفان عام 1905م ولما أثبتت الوثائق الرسمية أن لا وجود لدينكا نوك في منطقة أبيي في الزمان والمكان المحددين أخذوا يبحثون لدينكا نوك عن وطن خارج تفويض الزمان والمكان وأنّى لهم ذلك لأن القبائل السودانية تحددت مواطنها قبل تشكيل أول سلطة إدارية شكلت حدود الدولة السودانية منذ العهد التركي. فلا وطن جديد لقبيلة بعدُ، من القبائل السودانية وإنما هو التعايش السلمي وحق المواطنة لكافة القبائل في حدود الوطن الأم (السودان) فتداخلت القبائل بعضها على بعض تحت رعاية الحكام الذين يحفظون الأمن ويرعون الحقوق فلا قبيلة من قبائل السودان تمتلك حيازة الأرض واحتكارها اعتباراً من عام 1965م.

(‌ز)     قرار لجنة الخبراء النهائي والملزم للجميع:

إن القرار الذي توصلت إليه لجنة الخبراء بعد التحليل العلمي البحت للوثائق هو:

(لا توجد خريطة توضح مكان إقامة دينكا نوك في عام 1905م).

أي لا وجود لدينكا نوك في منطقة أبيي وإلاّ لذكرته الوثائق الرسمية. هذا هو القرار النهائي والملزم للحكومة والحركة الشعبية والمسيرية ودينكا وحتى لجنة الخبراء نفسها.

 

الخـــــلاصة

وأول ما يقال وآخر ما يقال في حدود السودان إذا قرر الجنوب الإنفصال أن تبقى حدود السودان بعده هي حزام البقارة العرب من التعايشة والسلامات بلد خليفة المهدي الأول عبد الله التعايشي مروراً بحدود كردفان الجنوبية على بحر الغزال وبحر الزراف وبحيرة نو في شمال أعالي النيل بلد الشيخ محمد الرقيق وأول أميرلها في دولة المهدية مروراً بجبال النوبة التي تكونت فيها دولة المهدية وطن السلطان آدم أمدبالو إلى البجة في الشرق أهل ووطن أمير المهدية وقائدها الأكبرالبطل عثمان دقنة إلى النوبة في الشمال أهل الإمام الثائر محمد أحمد المهدي تلك هي أول دولة سودانية تكونت حدودها السياسية قبل 1905م فلا يمكن نسخها بحدود 1956م وباتفاقية لا تمثل إجماع الشعب السوداني فليس أرض السودان ملكاً وحكراً للحركة الشعبية والمؤتمر الوطني بتوصية وتوجيهات دولة استعمارية ومعادية للسودان ـ هي الولايات المتحدة الأمريكية ـ حتى يتلاعبوا بحدود هذا البلد المبارك وتهجير أهله من مواطنهم الأصلية وحدودهم السياسية.

ولن تكون الوحدة خياراً جذاباً للجنوبيين (دينكا نوك والنوير) بموجب بند الإتفاقية (1 ـ 5 ـ 5 الجزء(أ) المبادئ المتفق عليها ) إلا إذا أخذ المسيرية نهر الجور وبحر الغزال وبحيرة نو وبحر الزراف إلى مشارف السوباط بموجب وثائق المؤرخين الإنجليز والرحالة الإستكشافيين بتاريخ ما قبل 1905م وهو التاريخ المحدد لتحديد منطقة الحدود بين الدينكا والمسيرية.

لأن الدينكا والنوير إذا قرروا الإنفصال، ففي هذه الحالة سيجدون أنفسهم أمام خيارين:

1.      أن يرحلوا طوعاً جنوب هذا الخط.

2.      أن يعيشوا رعايا في الشمال إذا ظلوا شمال هذا الخط.

هذا هو الخيار الوحيد والفرصة الأخيرة لجعل خيار الوحدة جذاباً للجنوبيين ويحفظ للسودان وحدة أراضيه.

 

خـلاصة الخلاصة

أدّوا إلى المسيرية حقهم في الأرض المستحق بوثائق الإنجليز بتأريخ 1905م وما قبله الواردة في هذا المنشور من نهر الجور إلى بحيرة نو إلى حدود الشلك لن ينفصل الجنوب.

المسيح المهدي المحمدي / سليمان ابو القاسم موسى

رجب 1428هـ _ أغسطس 2007م

طيبة الأحامدة

الملحق (من المنشور رقم (62) كردفان كوفة المهدي)

الملخص

حديث رقم(8) في شرح قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " (المائدة 54).

قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): "سيأتي الله بقوم يحبهم الله ويحبونه، ويملك من هو بينهم غريب، فهو المهدي، أحمر الوجه، بشعره صهبة، يملأ الأرض عدلاً بلا صعوبة يعتزل في صغره عن أمه وأبيه، ويكون عزيزاً في مرباه، فيملك بلاد المسلمين بأمان، ويصفو له الزمان، ويسمع كلامه ويطيعه الشيوخ والفتيان، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً "(ينابيع المودة للقندوذي: صفحة 467).

 

أقـول:

فأنا عيسى بن مريم المهدي سليمان الغريب الذي جاء من بعيد فيناصرني السودان رعاة الإبل ( ثوار دارفور) بعد أن كفر بدعوتي غيرهم. أما المسيرية أهلي الذين نشات وسطهم ليعلموا أن الفضل بيد الله يهبه لمن يشاء من عباده. وقوله: "يعتزل في صغره عن أمه وأبيه" لا تعني إختفاؤه عن الأنظار كما فهم فقهاء الشيعة وإنما هي حدث وقع لي في صغري فقد كنت أسير مع الرعاة تجاه بحر العرب وأترك خلفي والدي ووالدتي وهما يقومان بحصاد وجمع ما تم زراعته في فصل الخريف. وقد تكرر هذا الحدث كثيراً ليعطي المعنى المراد في الحديث بقول أمير المؤمنين(عليه السلام)" يعتزل في صغره عن أمه وأبيه".

عن يسير بن جابر قال :" هاجت ريح حمراء بالكوفة ... فاذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام ". صحيح مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة) باب إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال حديث رقم 2899.

بقية أهل الإسلام هم ثوار دارفور أنصار شخصي المسيح المهدي المحمدي سليمان أبي القاسم موسى ـ وهم السودان رعاة الإبل صفوة ثلة الآخرين يقول تعالى في محكم التنزيل: " {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ *وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" سورة الجمعة الآيات (2- 4) .

الآخرون الذي لم يعاصروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي، هم أنصاري لله عز وجل، السودان رعاة الإبل ـ ثوار دارفور وشخصي سليمان المسيح المهدي هو هادي ثلة الآخرين كما كان النبي الأمي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو هادي ثلة الأولين . ومن ثم، فاليوم الرابع هو لحظة مجيئي وبرفقتي السودان رعاة الإبل الأعاجم قادماً من دارفور ـ خراسان الغرب الى كردفان ـ الكوفة دار المسيرية لمواجهة الدجال الأمريكي الصهيوني فتقع المعركة الموصوفة في الحديث وأهزم الدجال بوعد الصدق الذي لا مراء فيه.

حديث رقم(9) عن جابر الجعفي قال: قال لي محمد بن علي الباقر( عليه السلام): "يا جابر ان لبني العباس راية ولغيرهم رايات فإياك ثم إياك ثلاثاً حتى ترى رجلاً من ولد الحسين (عليه السلام) يبايع له بين الركن والمقام معه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ومغفر رسول الله صلى الله عليه وآله ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله". ( معجم أحاديث الامام المهدي - ج -3- حديث رقم 772).

أقول:

إن الرايات التي تتصارع بالكوفة دار المسيرية اليوم هي رايات بني العباس الثلاثة ثم تعقبها راية السفياني الدجال الأمريكي، ثم تجيئ راية شخصي المهدي سليمان. وهي الراية السوداء القادمة من خراسان الغرب وبرفقتي السود الجعد ثوار دارفور وهذه هي راية الرجل من ولد الحسين(عليه السلام) شخصي الذي يبايع بين الركن والمقام (دارفور مكة القائم) بعد أن يكتمل الصف ببيعة الثوار لشخصي المسيح المهدي سليمان ولله الحمد. وإكتمال الصف الإيماني هو المعبر عنه بالأثر المروي . عن الأمام الباقر(عليه السلام) بقوله: "لا يخرج المهدي حتى يكتمل بيته" (بشارة الأسلام).

البيت هنا هو طائفة أهل الإيمان السودان رعاة الإبل. ويشير إلى معنى البيت كصف إيماني قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) الصف الآية (4). وأذكر أثناء وجودي بقرية الحريكة مابين عامي (1997م - 1998م) خاطبني الحق عزوجل بقوله:

"سأمسك بالعدو لحين إكتمال الصف ثم أقذف به في جهنم". وسأجئ على قدر وأمر من الله عزوجل من دارفور( مكة القائم) إلى الكوفة لأدفع عن أهلها شر الدجال وبطشه ليتحقق الخبر المروي عن الصحابي حذيفة بن اليمان بقوله: "يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي" ( كنز العمال-ج14) .

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب اسباب النزول لسورة الواقعة لـلـ(نيسابوري) "... لن تستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان السود الجعد اصحاب الجلاليب رعاة الإبل من شهد أن لا إله إلا الله". المصدر:(النيسابوري- أسباب النزول). فعند وصولي إلى دارفور يجب على أهل دارفور أن يبايعوني على السمع والطاعة متى ما ذهبت إليهم، عند مكة (دارفور).

فقد أثبتُّ أن الكوفة هي ليست كوفة العراق بل هي كردفان وأن مكة هي ليست مكة المكرمة في الجزيرة العربية بل هي دارفور(مكة القائم)

(منقول من كتاب اليماني ) من فكر السيد ابي عبد الله الحسين القحطاني:

"... وهناك في المهجر ستأخذ الدعوة إطاراً أوسع وأكثر انتشاراً مما كانت عليه في السابق

بل ربما يتمكن اليماني وأتباعه من الوصول لحكم تلك البلاد وبالتالي تأسيس جيش بكافة معداته ... وقد بينا إن لدعوة الإمام المهدي (عليه السلام) شبهاً كبيراً بدعوة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما)، ثم انه ما أن تتاح الفرصة لليماني ويحين الوقت الملائم حتى يبدأ بحركته العسكرية باتجاه الكوفة  فهذا المكان هو الكوفة ( مكة الإمام المهدي وليست مكة المكرمة حسب التأويل ".أهـ.

المصدر : المصدر : http://noon-52.com/vb/showthread.php?t=7265